العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
وقد قررنا بالبرهان والاجماع عصمته صلى الله عليه وآله من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا ولا سهوا ، أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقى الشيطان ، أو أن يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم ينزل عليه ، ثم قال : ووجه ثان وهو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا ، وذلك أن الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتيام متناقض الاقسام ( 1 ) ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبي صلى الله عليه وآله ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد قريش من المشركين ( 2 ) ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى ( 3 ) على أدنى متأمل ، فكيف بمن رجح حلمه ( 4 ) ، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه . ووجه ثالث : أنه قد علم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضعفة القلوب والجهلة من المسلمين نفورهم لأول وهلة وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وآله لأقل فتنة ، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الاسلام لأدنى شبهة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، ولو كان ذلك لوجدت قريش ( 5 ) على المسلمين الصولة ، ولا قامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوه مكابرة في قضية الاسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة ، وكذلك ما روي في قصة القضية ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت ، ولا تشغيب ( 6 ) للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت ، فما روي عن معاند فيها كلمة ، ولا عن مسلم بسببها شبهة ( 7 ) فدل على بطلها واجتثاث أصلها ثم ذكر أكثر الوجوه التي ذكرها السيد والرازي ( 8 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : ان هذا الكلام لو كان صحيحا لكان بعيد الالتيام ، لكونه متناقض الاقسام . ( 2 ) في المصدر : وصناديد المشركين . ( 3 ) في المصدر : وهذا مما لا يخفى . ( 4 ) في المصدر : فكيف ممن رجح حلمه . في المصدر : لوجدت قريش بها . ( 6 ) شغب القوم وبهم وعليهم : هيج الشر عليهم . ( 7 ) في المصدر : ولاعن مسلم ببنت شفة أقول : بنت شفة : الكلمة . ( 8 ) شرح الشفاء 2 : 229 - 231 .